فوزي آل سيف

92

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

فلا حجية فيه ، وإن قيل بثبوتها من الناحية السندية فيمكن توجيه هذه العبارة بعدة توجيهات : الأول : أنهن خرجن من خدورهن لا إلى المعركة على هذه الحالة ، وإنما بداية خروجهن من الخيمات الخاصة بالنساء إلى فناء المخيم أو الخيمات الأخرى ، إذ أن بعض المصادر التاريخية تذكر بأن الإمام الحسين عليه السلام يوم التاسع أمر أن تجعل خيام النساء متوسطة في المخيم ، بحيث تحيطها باقي الخيمات من الجهات المختلفة ، وهذا هو الأمر الطبيعي الذي يقوم به المؤمنون حتى في الأحوال العادية حيث يؤمنون لنسائهم أكبر ما يمكن من حال الستر والحفظ والحماية . فلما جاء جواد الحسين عليه السلام وعرفن بعظم المصيبة قمن بما تقوم به كل امرأة ثاكل وفاقد من البكاء ونشر الشعر أي حله وترك الزينة واللطم ، وخرجن من خيماتهن إلى خارجها ولكنهن ما زلن في داخل المخيم , ولم يخرجن إلى المصرع بهذه الحالة . والثاني : بأن خروجهن ربما لا يكون على نحو بحيث تظهر شعورهن للأجانب خصوصا مع ملاحظة بعد المسافة بين مخيم الإمام الحسين وبين موقف الجيش الأموي . فمن المعروف أن المسافة كانت على الأقل بحيث تبتعد فيها المخيمات عن المرمى المباشر للسهام والنبال ، وإن كانت ربما يصل بعضها بحسب ما ورد في أحداث اليوم العاشر ، أن بعض سهام القوم ونبالهم قد وصلت إلى المخيمات ..وهذه المسافة ( وهي كما قيل أن غلوة السهم قرابة مائتين وخمسين مترا ) لا تسمح بالرؤية المباشرة .